ابن سبعين
451
رسائل ابن سبعين
يظهر بماذا ، وهذا الاسم لن يصح لك إلا على الزيادة ، وبعد لم تظهر فافتح ما وراء العادة ، وحرز طريق السعادة وما يحمد من العبادة وأنّا نؤمن بجميع ما تذكر ونغتبط ، قال : الإسعاف سيرتي ، والإنصاف شرف سريرتي . اعلم أن هذا اليوم وهذا الموضع وهذا الوقت وهذه النية في هذه العبادة من هذا العابد استدعاء ما في القوة من الكمالات ، وما من أجله وجد التكليف لكي يبصر داخل الذهن ، أو يحرر من عالم الملكوت ويحصل للنفس حضورها المنسوب إلى ضمير المكلف حتى يطلع على الأرواح المفارقة ويتوجه إليها ، ويثبت بالآنية بعد ما طاف حول الهوية ، ويستروح نفحات القرب ، ويرسل قصده بالتذلل إلى الجلال المبصر بالماهية المضافة ، وهي هي بعد ما كانت تظهر على مظاهر خفية ، فيلحظها الذهن ويهرول ، ثم يغيب عنه فيسكن ، ويجتمع بعد ما كان قد تبدد في الأفعال ، ويعامل المقصود بالمباشرة الخبرية ، ويقيده بحقيقة الكنه المشترك ، وينظر نكتته التي تكفيه مرض العادة ، ولا يمكن معها الطلب على الأول ؛ لأن تلك الذنوب كانت تقال على الهوية المبعدة بالمغايرة ، قال له المتوسط المذكور : قد أخذت قصدي فكف عني ما وراء ذلك ، فإن المؤمن لا يصلح به أكثر من ذلك إذا كان من المحسنين ، فالقوة والقصد والاستعداد . قال له : هو الكلام على العموم من جهة المضاف فقط ، وهو بحسب الرجال ، ومن حيث المراتب ، وها أنا نخبر أخر ذلك على الوجه بذلك كله ، ونحسن إليه فإنه في مقام الإحسان ، وقال تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرحمن : 60 ] . فنقول : يوم عرفة هو اتصال النسب ، وقطع لواحق السبب والخروج عن ذل الأغراض المهلكة ، والدخول في العالم الأعلى بالجوهر ، ومشاهدة أول علامات الحد ، والتعرض إلى نفحات خيرات المطلع حتى يبصر أو يبصر أعني : يبصر بالجوهر المعني المقوم لوجوده ، أو يعلم ذلك أنه كذلك ، هذا إذا كان أمره بالوجه الأكمل ، وأمّا إذا كان بغيره الأنقص فيكون على جهة الشعور ، أو يكاد يظفر بالسكينة الوهمية ، قال له : تكلم بما يجب لك ومن حيثك ، فإنك تكلمت بما عندي وبالوجه الذي نعلمه ، ولم نفقده قط ، قال : لا طاقة لك على ذلك كله إلا به ، وهو قد خصص وخلص وعين ، لا أنه أهمل واستدرج ، ودبرك تدبيرك المريد ، وحرمك نور المراد ، قال له : تكلم بحاصلك القريب مني بالمرتبة ، فإذا فعلت ذلك اتركني مع المنعم فلعله يعلم ويلهم ويفهم ويقرر ، والغرض منك الكلام عليها من كل الجهات وتطلع الكلام عليها حتى إلى عالم ، ثم إلى القريب مني فقط ، قال له المذكور : عرفة هي وظيفة شرعية ، قال له : هذا قد علمته ، قال له : عرفة اسم موضع ،